الفنان عاصم عبد الامير
اللوحة تمارس عصياناً لاطاقة للفنان على الانتصار عليه..
الابداع..هو الاحساس الذي يديم فينا التأكد من جدوى وجودنا, رغم ايماننا بزواله..!!
حاوره: نصير الشيخ
الفن التشكيلي العراقي.، مساحة خصبة شكلت اثرها الفاعل في تاريخ الفنون المعاصرة، وكانت اللوحة مركزاً لاستقطاب جميع التفاعلات والثقافات مستندة الى ارثها البليغ- الفن الرافديني. وعن اسرار اللوحة.. والبحث عن منابع التجربة الثرة في الرسم العراقي المعاصر كان لنا هذا الحوار - الذي طال- مع الفنان المبدع والناقد التشكيلي د. عاصم عبد الامير.
س1: اللوحة كسطح تصويري , هل هي مجرة أفكار … أم صراع أساليب لديك؟
ج: لأعيد تصورك عن اللوحة , وأقول : أنها حياة متخيلة تجرف معها كل ما لانراه, وهي وهي لهذا فضاء يمتص ويسرب في شفافية لاتقاوم. لكن المشكل – فيما أرى يتلخص في الكيفية البصرية التي تظهر بها الأفكار فالأخيره لوحدها تعجزمن الأتيان بالمعجزات , في حين بمقدور الشكل صنع ذلك دون الحاجه للأفكار . وقد حسمت فنون الحداثة هذه الاشكاليه وأنتهت الى ان الشكل بمقدوره الأنابة عنا في التخاطب , ولأن الخطاب الفني ليس اكثر من علاقات رتبت بكيفية خلاّقه يصعب مجاراتها بصرف النظر عن محمولاتها الدلاليه . ذلك أن هذه المحمولات تدخل اللعبة بوصفها جداول تشق طريقها الى ثنايا السطح بالصياغة الاسلوبية هذه أو تلك تبعاً لما يراه الفنان مناسباً .
لقد أخذ الفن طريقاً آخر عقب ثورة الحداثه , ولم نعد نصغي لما تحمله مثلاً لوحة( إمراه ضخمه ) لـ ( ماتيس ) من معنى ,, أو لوحة مربع أبيض على مربع أسود لـ ( ما ليفيش ) , بالطبع يصعب علي من تجاهل المغزى المنغرس في لحمة الرسوم تلك . لكني لا أهتز له قدر اهتزازي لما يفعله الشكل حتى لو بدا مجرداً . وهكذا ترى ان الفن اتخذ وجهة مفارقة لما اعتدنا عليه من تداول يوم كانت الفنون الكلاسية , او التماثلية تضحي بالشكل لصالح الأفكار .
لقد كان ( عما نوئيل كانت) بارعاً حقاً حين شرع مبادئ منطقية لعملية الذوق الجمالي التي افترض فيها ان قبول الجمال من عدمه لا تقرره موضوعية الجميل , انما لاغائيته , واعتقد ان ثورة الحداثة كانت تعتمد على هذا التصحيح التاريخي في عملية التلقي .
س2: هل يمكن أن يكون - الفن- فكرة مع ذاتها دون الاستعانة بالكلام .. كيف تستقرء هذا المنطوق النظري .. وفق إشتغالاتك ؟
ج :لغة الأستعارة في السؤال ربما لا تجعلني أصيب المغزى بدقة, مع ذلك يخيل لي أن الفن لم يكن ولن يكون با لوصف الذي استلمته من السؤال , لان مفهوم الافكار لذاتها وليدة خطاب مثالي رومانسي لم يعد موضع اعتداد الأن. ذلك ان الجميل بالذات فكرة تحيلنا الى منابع الخطاب المثالي في المحاورات الافلاطونية , ومنها محاورة ( هيبياس ) التي يفترض فيها سقراط وهو يرد معنا متحدثاً بالنيابة عن افلاطون. أقول يفترض فيها ان الجمال ليس في المرأة , ولا القيثارة أو الذهب انه فوق هذه الجمالات , جمال اسمى هو الجمال بالذات أو الفكرة بذاتها . هذه الثيمة تبدو غير جذابة حين يجري الحديث عن الفن الذي هو فكر متشيىء , ولا حديث عن الفن دون أن تصبح الأفكار واقعاً , فالفنون تترك نسقها الجمالي من خلال هذا التواشج .
س3: اللوحة لديك ., هل هي شعرية الروح في افاقها ., ام هي أفتراض وجودي لمعانقة الواقع ؟
ج: هي هذه وتلك , فحين تضيق الحياة بك ذرعاً , ويصبح لا مفر امامك سوى الصراخ , يكون هو اجدى الحلول لتوصيل الرسالة , واللوحة هي صراخ بوجه الخطيئة والرزايا , كما انها بئر جمالي لا ينضب .
صحيح ان اللوحة تبدو ظاهرياً سطحاً مطيعاً يمكن ركوب امواجه بسهولة , وهو افتراض عار عن الصحة , ذلك ان اللوحة في أحايين عدة تمارس عصياناً لا طاقة للفنان على الانتصار عليه , وتحتاج الى أستثمار بارع للحدس والشعور الداخلي الخلاق , لغرض ترويضها , واعتقد أن وصف ( همنغواي) للورقه البيضاء لحظة الصراع معها لأنجاز قصة ما بارعاً , حين يجدها في خاتمة المطاف كأسد ميت .
س4: الذات المبدعة ., هل هي بؤرة تجميع لاشعاعات العالم / الخارج ., او الماحول .. ام هي طاقة متفجرةً بكل ماهو مبدع وخلاق , تبوح بعناصرها الى الأخر ؟
ج: لاوجود لذات خلاقة متفجرة دون ان تكون بؤرة استقطاب مرنةً لماهو في الداخل , وماهو في الماحول.. وكلما اغتنت الذات من منابعها كان خطابها أكثر ادهاشاً . لهذا تحتاج الأعمال الكبيرة الى ذات هي الأخرى كبيرةً كي تستشرف شواطئها العميقة .
كثيرٌ من الأعمال الابداعية لا نمل حين نطيل النظر اليها , انها تشع بالطاقه , وسحر الجمال الذي نتعامل معه لكنه لايرى , انها تكسونا بالايمان وتتملكنا دون ان نقوى على الفكاك منها , لهذا فأن النتاج الابداعي يظل على الدوام بمثابة الاحساس الذي يديم فينا التأكد من جدوى وجودنا , رغم ايماننا بزواله !!
س5: ثمة بؤر للتمركز تتقاسم اللوحة التشكيليه ., هل يمكنك أن تدلني على منابعهما في تجربتك ..؟
ج: لم يسبق لي أن تعقبت المراكز التي تركتها تجربتي التشكيلية ورائها , فهي تاتي بميكانيكية جراء جدل التجربة , ومن خلال الرسم المتواصل منذ معارض ( جماعة الاربعة 1982-1990 ) حتى الأن استطيع القول أن بضعة مراكز مثلت خلاصة التجربة . اتذكر في الثمانينيات من القرن المنصرم اتخذت من الوجه الانساني مركزاً يستقطب الاحاسيس وتتجمع فيه كل التداعيات تحت ضغط الحرب التي رفعت التجربة الى شكل هو الاقرب الى التعبيرية . ثم مع تعالي اصوات الموت اتخذت من النخلة مركزاً بديلاً وقد صورتها كسيرةً وذبيحةً في اجواء هي الاقرب الى فنون التفكيك . لقد رسمت العديد من ا






























